مؤسسة آل البيت ( ع )

109

مجلة تراثنا

يتخطفكم الناس ) ( 1 ) من حولكم فأنقذكم الله تبارك وتعالى بمحمد بعد اللتيا والتي ، وبعد أن مني ببهم الرجال وذؤبان العرب ومردة أهل الكتاب . . . " ( 2 ) . وجاء في كلام جعفر بن أبي طالب وهو يصف العرب قبل الإسلام لملك الحبشة قوله : " . . . كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسئ الجوار ، ويأكل القوي منا الضعيف . . . " إلى أن يقول وهو يصف دور الرسول في تغيير هذه الأمة الجاهلية : " . . . وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء ، ونهانا عن الفواحش ، وقول الزور ، وأكل مال اليتيم . . . " ( 3 ) . هذه هي حالة شبه الجزيرة ، والقاطنين فيها ، ومن أراد المزيد فليراجع كلمات الإمام علي ( عليه السلام ) في نهج البلاغة وخطبة السيدة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، ونصوص كثيرة في تاريخ الإسلام . من كل هذا نعرف أن عرب الجزيرة لم تكن الظروف مؤاتية لهم ، ولا عندهم دين واحد وقيادة موحدة تؤهلهم لقيادة العالم ، بل كان غالب همهم البحث عن موارد العيش وسد الجوع . وقد كانت الزعامات متعددة بين القبائل ، إذ كل قبيلة كانت ترئس عليها رئيسا يعتبرونه حاكما مطلقا لا سلطان لغيره عليهم ، فلذلك كثرت النزاعات والحروب وتولد ما يسمى ب‍ ( أيام العرب ) في الجاهلية .

--> ( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : * ( واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم . . . ) * سورة الأنفال 8 : 26 . ( 2 ) كشف الغمة 1 / 485 . ( 3 ) الكامل في التاريخ 2 / 80 .